الذهبي

208

سير أعلام النبلاء

حدثني عباس بن محمد ، حدثني قراد أبو نوح قال : رأى علي شعبة قميصا ، فقال : بكم اشتريت هذا ؟ فقلت : بثمانية دراهم . فقال لي : ويحك أما تتقي الله ؟ ! ألا اشتريت قميصا بأربعة دراهم ، وتصدقت بأربعة كان خيرا لك ؟ قلت : يا أبا بسطام ، إنا مع قوم نتجمل لهم . قال : أيش نتجمل لهم ! ؟ حدثنا علي بن سهل النسائي ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن زيد ، قال : قال أيوب : الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط ، يقال له : شعبة ، هو فارس في الحديث ، فإذا قدم فخذوا عنه . قال حماد : فلما قدم أخذنا عنه . حدثني عبد الله بن سعيد الكندي ، حدثنا وليد بن حماد : سمعت عبد الله بن إدريس ، قال : ما جعلت بينك وبين الرجال مثل سفيان وشعبة . حدثنا ابن زنجويه ، حدثنا عبد الرزاق ، عن أبي أسامة ، قال : وافقنا من شعبة طيب نفس ، فقلنا له : حدثنا ، ولا تحدثنا إلا عن ثقة ، فقال : قوموا . حدثنا عبد الله بن عمر القواريري : سمعت يحيى بن سعيد يقول : قال لي شعبة : كل من كتبت عنه حديثا ، فأنا له عبد . حدثنا ابن زنجويه ، حدثنا يعقوب الحضرمي ، قال : قال سفيان : شعبة أمير المؤمنين في الحديث . وروى عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، نحوه . حدثنا ابن شبويه ، حدثنا عبدان بن عثمان ، عن أبيه ، قال : قومنا حمار شعبة ، وسرجه ولجامه ، بضعة عشر درهما . حدثنا أبو بكر الأعين ، حدثنا قراد : أنه سمع شبعة يقول : كل شئ ليس في الحديث " سمعت " فهو خل وبقل ( 1 ) .

--> ( 1 ) أي لا قيمة له ، ولا يساوي شيئا . وشعبة كان أشد الناس إنكارا للتدليس . يروى عنه أنه قال : لان أزني أحب إلي من أن أدلس . قال ابن الصلاح : وهذا محمول على المبالغة والزجر . والتدليس : هو أن يروي المحدث عمن لقيه ما لم يسمعه منه ، أو عمن عاصره ولم يلقه ، موهما أنه سمع منه ، كأن يقول : عن فلان ، أو : قال فلان ، أو نحو ذلك ، فأما إذا صرح بالسماع أو التحديث ، ولم يكن قد سمعه من شيخه ، ولم يقرأه عليه ، فلا يعد ذلك مدلسا ، بل هو كاذب فاسق ، يرد حديثه ، ولا يقبل مطلقا . ونوع آخر من التدليس : هو أن يأتي باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به تعمية لامره ، وتوعيرا للوقوف على حاله .